Thursday, December 01, 2005

قصة وثيقة الجزيرة كما رصدتها الأوبزرفر




المسارعة إلى منع النشر دليل إدانة -معنوية على الأقل- لبلير وبوش

في عصر يوم جمعة في أوائل شهر يونيو العام الماضي لفتت وثيقة مؤلفة من خمس صفحات موضوعة في صندوق بريد مكتب الدائرة الانتخابية لتوني كلارك، النائب العمالي آنذاك عن منطقة نورثهامبتون ساوث انتباهه. واتضح له على الفور أنها ليست مذكرة سياسية حزبية عادية. وعندما بدأ في قراءة الوثيقة، أصبح واضحا أنها تحتوي على تفاصيل غير عادية لمناقشة بين رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأمريكي أثناء زيارة توني بلير للبيت الأبيض، في شهر أبريل من العام الماضي.

والوثيقة التي كتبها مساعد رئيس الوزراء بلير الذي رافقه إلى واشنطن ممهورة بعبارة "سري للغاية". وفهم أن الصفحات الخمس شملت تفاصيل انتشار وتحركات القوات. وفي ثنايا الصفحات مناقشات صريحة أيضا حول الهجوم الأمريكي على الفلوجة. وكان واضحا من نغمة المذكرة أن بلير لم يكن سعيدا بشأن الوسائل التي تستخدمها القوات الأمريكية.

ثم، ضمن بضعة سطور قصيرة، جاءت القنبلة: دليل موثق أن الرئيس الأمريكي تحدث عن قصف الجزيرة بشكل صريح. واعتقد كلارك، الذي صوت ضد التدخل العسكري في العراق أنه ليس أمامه خيار غير الاتصال بداونينج ستريت (مقر رئاسة الوزراء) والكشف عما أرسل إليه. وفي اليوم التالي قابله ضباط من الفرع الخاص (سبيشيال برانش-وحدة استخبارات بريطانية معنية بالأمن القومي) في منزله.

واستجوب أيضا ليو أوكونور وهو باحث سياسي (42 عاما)، وموضع ثقة كلارك. المخبرون الذين تحروا تسريب الوثيقة فتشوا أيضا مكاتب كلارك في مجلس العموم. ولم يمض وقت طويل قبل أن تستقر عيونهم على المسئول المحتمل عن التسريب ديفيد كوخ، وهو موظف حكومي (49 عاما) كان قد نقل من وزارة الخارجية إلى مكتب مجلس الوزراء.

وكوخ يعيش وحده في نورثهامبتون، غير بعيد من أوكونر، وكان عضوا في حزب العمال ويتردد على مطعم كان كلارك وأعضاء آخرون بارزون من حزب العمال في المنطقة يترددون عليه.

واعتقل كوخ في الأول من سبتمبر العام الماضي وقبل 10 أيام اتهم بإرسال الوثيقة إلى أوكونر في الفترة من 16 أبريل و28 مايو 2004 بالمخالفة لقانون أسرار الدولة. واتهم أوكونر، بناء على ذلك، بتلقي الوثيقة وفقا للبند الخامس من قانون أسرار الدولة.

وكانت صحيفة صنداي تايمز، التي حصلت على وثيقة مسربة أخرى، قد تحدثت بالفعل في 23 مايو من العام الماضية عن تفاصيل مخاوف وزارة الخارجية العميقة بشأن الطريقة التي تنفذ بها الولايات المتحدة الحرب. وفي ذلك الوقت لم يكن لدى المدعي العام رغبة في إثارة معركة مع فليت ستريت (أي مع الصحافة البريطانية، حيث يستخدم اسم الشارع رمزا لها لأنه المقر التقليدي للصحف البريطانية قديما) وتهديدها بقانون أسرار الدولة. ويتوقع البعض أن الفارق هذه المرة يتمثل في حقيقة، أن مذكرة الجزيرة تسبب حرجا شديدا لإدارة بوش.

وقد مثل كوخ وأوكونر أمام محكمة باو ستريت، جنوب غرب لندن، أمس الثلاثاء في جلسة مغلقة. والجانب الحاسم في هذه القضية هو ما إذا كان القاضي يرى أن جزءا منها يمكن إجراؤه في جلسات علنية.

ويعقد الخبراء القانونيون مقارنة بين هذه القضية وقضية كاثرين جان، الموظفة السابقة في مقر اتصالات الحكومة (التابع للاستخبارات البريطانية) التي نبهت العالم إلى فضيحة التنصت على الأمم المتحدة. وانهارت القضية ضد جان بسبب الخوف من أن تكشف أسرار المخابرات البريطانية في محكمة علنية وتؤدي إلى تساؤلات وشكوك حول مشروعية الحرب.. والخلاصة هي أن المستشارين القانونيين للحكومة يعتقدون أنها لن تجبر على مثل هذا التنازل المذل عندما تذهب القضية إلى المحكمة. هذه المرة لن يرمش للحكومة جفن.

وسواء كان ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في 16 أبريل 2004 مجرد نكتة أو كلاما جادا، فإن المذكرة التي تحدثت عنها ديلي ميرور البريطانية تكشف هوس بوش العميق بقناة الجزيرة، هوس يمتد من مكتبه في البيت الأبيض وحتى أكواخ الصفيح وراء الأسلاك الشائكة في خليج جونتانامو. فلماذا ينزعج أقوى رجل في العالم (وفقا لمعايير تدمير الأسلحة التقليدية وغير التقليدية في الترسانة الأمريكية) من محطة تليفزيونية تبث إرسالها على مدار الساعة؟.

الإجابة قد تكمن في أن مراسلي قناة الجزيرة يقدمون رؤية للأحداث تختلف مع رؤية بوش أو ربما أنه لا يريدها أن تظهر، فالحرب التي تخوضها أمريكا في العراق مرتبكة وعنيفة؛ والضحايا في الغالب مدنيون، والمقاومة ليست مجرد شخصيات شريرة غامضة لكنهم بشر عاديون يحظون بتأييد أكثر مما يريد السياسيون الجدد في بغداد أو واشنطن الاعتراف به. ونتيجة لذلك أصبحت الجزيرة موضع هجوم ثابت من البيت الأبيض الذي تضاعفت رغبته في السيطرة على أجهزة الإعلام منذ الحرب في أفغانستان. فضيق الجيش الأمريكي على مراسليها. وقصفت القوات الأمريكية مكاتبها في بغداد وكابول (وادعت أنه حدث بطريق الخطأ) واحتجزت مراسليها وهددتهم واعتدت على بعضهم، ومنعت من العمل في العراق.

والسبب، ليس من الصعب معرفته. عقب هجمات 11 سبتمبر بدأت المحطة التي وصل عدد مشاهديها إلى نحو 50 مليون مشاهد حاليا، بإذاعة سلسلة من رسائل أسامة بن لادن. وكان ذلك سبقا صحفيا بلا شك، لكن المحطة كان عليها أن تتحمل عواقب ثقيلة، فقد رأت الولايات المتحدة أن الجزيرة على أقل تقدير مخترقة من القاعدة، إن لم تكن تنسق معها.

* أخلاق الفرسان مطلوبة أيضا في حال استعمال هذه الترجمة بالإشارة إلى صاحبها
أيمن شرف

0 Comments:

Post a Comment

<< Home