Monday, December 12, 2005

بودرة العفريت مكنت المصريين من التصويت في انتخابات 2010

تخيلات مستقبلية لما يمكن أن يحدث بعد خمسين عاما
تنشر تباعا في صحيفة الكرامة المصرية

في كتابه الرائع "الانتخابات المصرية من البلطجة إلى الشفافية" رصد المؤرخ المصري العجوز حسن هويدي ما حدث من وقائع في الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2010 باعتبارها نقطة التحول الرئيسية في تاريخ الحياة البرلمانية والسياسية في مصر.

ومعتمدا على وثائق وشهادات حية من زعماء "الحركة الوطنية لمقاومة البلطجة" و"منظمة حماية الناخبين" بأفرعها المختلفة في جميع محافظات مصر والتي نشأت عقب انتخابات 2005 الشهيرة بـ"انتخابات البلطجة"، أثبت المؤرخ أن نجاح القوى الشعبية المصرية في الإطاحة بالنظام الفاسد (عبر وسائل سلمية)، يعود الفضل فيه لاستيعاب تلك القوى لدرس "البلطجة" الكبير في الانتخابات السابقة لها، وبدء الاستعداد مبكرا لإجراءات كان من شأنها تمكين جموع الناخبين من التصويت في اللجان الانتخابية.

يقول المؤلف "بدأت تلك الحركتان وغيرهما بإعداد خرائط دقيقة لمواقع اللجان الانتخابية في جميع دوائر مصر، ودراسة طبيعة التربة المحيطة بها، ثم تنظيم فرق من الحفارين الشبان، قضوا شهورا وسنوات في حفر أنفاق تربط بين شوارع القرى والمدن المصرية بمقار اللجان، بعيدا عن أماكن تمركز قوات الأمن عند محاصرتها للجان، واستعانت القوى الشعبية بخبراء في حفر الأنفاق من غزة، ممن اكتسبوا خبرة طويلة من نشاطهم على الحدود بين غزة ومصر زمن الاحتلال الإسرائيلي لها".

ولم يتوقف الأمر على حفر الأنفاق بالطبع، -حسبما يقول المؤلف- وإنما أعدت حركة حماية الناخبين قائمة بأسماء وعناوين البلطجية في الدوائر المختلفة، وقامت باختطافهم قبل البدء في عملية التصويت، مما أوقع أجهزة الأمن في حيص بيص، وفي الحالات التي لم تتمكن الحركة من اختطاف البلطجية، قامت بسرقة أدواتهم واستبدلتها بأشكال ورقية، فكانت تلك المشاهد الهزلية التي صورتها كاميرات التليفزيونات العالمية "صوت وصورة" لأحد البلطجية يلوح للناخبين مهددا فيضحكون منه، وعندما اقترب منهم كسروا السيف والسنجة التي كان يحملها فأصيب بالذهول، واشتاط الضابط الذي كلفه بالمهمة غضبا ووقف يراقب العملية على بعد أمتار، واستقبله بوابل من الأقلام والشلاليط.

ومن الأسلحة المهمة خفيفة الظل التي ابتكرتها حركات مقاومة البلطجة وحماية الناخبين كانت بودرة العفريت، التي جمعت منها كميات كبيرة قبيل الانتخابات، واستخدمتها في تفريق عساكر الأمن المركزي وألقتها من فوق أسطح المنازل عليهم، فيما انبرت عناصر من الحركة من الصبية والفتيان متمركزين فوق أسطح المنازل بإلقاء الحجارة وقطع الطوب الأحمر عليهم باستخدام نبال استوردوها خصيصا من الأراضي الفلسطينية، ما جعل الضباط والعساكر يستغرقون في حالة من الهرش والانزعاج دامت أربعا وعشرين ساعة في بعض الحالات فعجزوا عن أداء مهمة منع الناخبين من التصويت، هذا إلى جانب أن كثيرات من ربات البيوت تبرعن بكميات من المنظفات الصناعية والصابون والزيوت سكبت في مناطق تمركز أفراد قوات الأمن بهدف زحلقتهم عند حدوث مناوشات بينهم وبين الأهالي المحتشدين من أجل التصويت، وفي بعض المناطق خزن فرع حركة حماية الناخبين من ربات البيوت كميات من الزبالة والقاذورات ومياه الغسيل وتم تجميعها في المنازل القريبة من اللجان الانتخابية لإلقائها على قوات الأمن التي تمنع الناخبين.

ويشير المؤرخ إلى عنصر رئيسي أيضا في التحول الذي حدث في انتخابات 2010 هو "المقلب المزدوج" الذي أعطاه الحزب الوطني البائد لقيادة الكنيسة المصرية، بعد أن وعد البابا الراحل بالحصول على أكثر من عشرين مقعدا في البرلمان، ثم سرعان ما "لحس وعده"، ما أدى إلى نمو حركة موازية بين أقباط مصر عرفت باسم "الناجون من مقالب الوطني"، والتي دعت قيادة الكنيسة إلى الخروج من تحت عباءة الوطني المهلهلة، وممارسة العمل السياسي دون وصاية جماعة المرتزقة الملتحقة بالدولة والمعروفة خطأ باسم "الحزب الوطني".

وفي الفصل الأخير من كتابه "انكشاف سيناريو قرضاي الأمريكي لمصر" تناول المؤرخ كيف أن نمو الوعي بالأزمة المصرية وقتها ساعد على كشف السيناريو الأمريكي لحكم مصر باستخدام "اثنين قرضاي" (إشارة إلى تدشين الإدارة الأمريكية لحاكم أفغانستان بعد غزوها في 2001) أحدهما رسمي من صفوف الحزب الحاكم وقتها والآخر معارض صنع تحت أعين أجهزة المخابرات الأمريكية، وأن الحيلة لم تنطل على جموع الناخبين في انتخابات الرئاسة التالية.

2 Comments:

At 12:47 AM, Anonymous Anonymous said...

امال فين نيفين ..؟

 
At 2:30 AM, Blogger aymansharaf said...

ليه بتسألي عن نيفين؟

 

Post a Comment

<< Home